السيد علي الحسيني الميلاني
80
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قيل : إن علياً تاب من تلك الخطبة ورجع عنها . قيل : فهذا يقتضي أنه غير معصوم . وإذا جاز أن من راب فاطمة وآذاها يذهب بتوبته ، جاز أن يذهب بغير ذلك من الحسنات الماحية ، فإن ما هو أعظم من هذا الذنب تذهبه الحسنات الماحية والتوبة والمصائب المكفّرة » . « إن فاطمة إنما عظم أذاها لما في ذلك من أذى أبيها ، فإذا دار الأمر بين أذى أبيها وأذاها ، كان الاحتراز عن أذى أبيها أوجب . وهذا حال أبي بكر وعمر ، فإنهما احترزا أن يؤذيا أباها أو يريبانه بشيء . فإنه عهد عهداً وأمر أمراً ، فخانا إن غيّرا عهده وأمره أن يغضب ، لمخالفة أمره وعهده ويتأذى بذلك ، وكلّ عاقل يعلم أن رسول اللّه إذا حكم بحكم وطلبت فاطمة أو غيرها ما يخالف ذلك الحكم ، كان مراعاة حكم النبي أولى ، فإن طاعته واجبة ومعصيته محرّمة ، ومن تأذّى لطاعته كان مخطئاً في تأذيه بذلك ، وكان الموافق لطاعته مصيباً في طاعته . وهذا بخلاف من آذاها لغرض بعينه لا لأجل طاعة اللّه ورسوله . ومن تدبّر حال أبي بكر في رعايته لأمر النبي ، وأنه إنما قصد طاعة الرسول لا لأمر آخر ، علم أن حاله أكمل وأفضل وأعلى من حال علي . . المقصود أنه لو قدّر أن أبا بكر آذاها فلم يؤذها لغرض نفسه ، بل ليطيع اللّه ورسوله ، ويوصل الحق إلى مستحقه ، وعلي رضي اللّه عنه كان قصده أن يتزوّج عليها ، فله في أذاها غرض ، بخلاف أبي بكر . فعلم أن أبا بكر كان أبعد أن يذمّ بأذاها من علي ، وأنه إنما قصد طاعة اللّه ورسوله بما لاحظّ له فيه ، بخلاف علي ، فإنه كان له حظّ فيما رابها به . . . . 3 - التشكيكات الواهية والمناقشات الباردة في معاني الآيات الصّريحة في توريث الأنبياء ، والأحاديث في فضل الزهراء وأمير المؤمنين عليهم السّلام وغيرهما . 4 - التكرار لما سبق في أوائل الكتاب ، من دعوى وجوب الطاعة لمن يتولّى الأمر ويستولي على شؤون المسلمين وإن كان غاصباً جائراً . . . يقول : « إن النصوص الواردة عن النبي في طاعة ولاة الأمور ولزوم الجماعة والصّبر على ذلك ، مشهورة كثيرة ، بل لو